محمد بن جرير الطبري
426
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
للسلطان معهم ولا تجاره ، فقالوا : معنا رجل من أصحاب السلطان ، فامر باحضاره ، فاحضر ، فحلف الرجل انه ليس من أصحاب السلطان ، وانه رجل معه نقل أراد به البصرة ، فاحضر صاحب السفينة التي وجد فيها ، فحلف له انه انما اتجر فيه ، فحمله فخلى سبيله ، واطلق الحجاج فذهبوا ، وشرع أهل سليمانان على بيان بإزائه في شرقي النهر ، فكلمهم أصحابه وكان فيهم حسين الصيدناني الذي كان صحبه بالبصرة ، وهو أحد الأربعة الذين ظهروا بمسجد عباد ، فلحق به يومئذ ، فقال له : لم أبطأت عنى إلى هذه الغاية ؟ قال : كنت مختفيا ، فلما خرج هذا الجيش دخلت في سواده قال : فأخبرني عن هذا الجيش ، ما هم ؟ وما عده أصحابه ؟ قال : خرج من الخول بحضرتي الف ومائتا مقاتل ، ومن أصحاب الزينبي الف ، ومن البلاليه والسعدية زهاء الفين ، والفرسان مائتا فارس ولما صاروا بالابله وقع بينهم وبين أهلها اختلاف ، حتى تلاعنوا ، وشتم الخول محمد بن أبي عون ، وخلفتهم بشاطئ عثمان واحسبهم مصبحيك في غد قال : فكيف يريدون ان يفعلوا إذا أتونا ؟ قال : هم على ادخال الخيل من سندادان بيان ، ويأتيك رجالهم من جنبي النهر . فلما أصبح وجه طليعه ليعرف الخبر ، واختاره شيخا ضعيفا زمنا لئلا يعرض له ، فلم يرجع اليه طليعته فلما أبطأ عنه وجه فتحا الحجام ومعه ثلاثمائة رجل ، ووجه يحيى بن محمد إلى سندادان ، وامره ان يخرج في سوق بيان ، فجاءه فتح فأخبره ان القوم مقبلون اليه في جمع كثير ، وانهم قد أخذوا جنبتي النهر ، فسال عن المد ، فقيل : لم يأت بعد ، فقال : لم تدخل خيلهم بعد ، وامر محمد بن سلم وعلي بن ابان ان يقعدا لهم في النخل ، وقعد هو على جبل مشرف عليهم ، فلم يلبث ان طلعت الاعلام والرجال حتى صاروا إلى الأرض المعروفة بابى العلاء البلخي ، وهي عطفه على دبيران ، فامر الزنج فكبروا ثم حملوا عليهم فوافوا بهم دبيران ، ثم حمل الحول يقدمهم أبو العباس بن أيمن المعروف بابى الكباش وبشير القيسي ، فتراجع الزنج حتى بلغوا الجبل الذي هو عليه ، ثم رجعوا عليهم ، فثبتوا لهم ، وحمل أبو الكباش على فتح الحجام فقتله ، وأدرك غلاما يقال له دينار من السودان فضربه